إننا في كل دقيقة تمر نكتشف أن أبعاد هذا الكون العقلية أكثر منها ظاهرية
فالقوانين الظاهرية قد تصدق احيانا وتبطل أخرى
أما القوانين الداخلية فصحيحة دائما
ومن تلك القوانين التي لامجال للشك بها أن شخصية الانسان مبنية على
1- جانب روحي معنوي
2- جانب حسي مادي
نلاحظ أن الجانبين هامين لتكوين الماهية الانسانية حتى يقال إنه"إنسان"
فإذا فقد الروح وأصبح جسدا بلا روح فهو انسان ميت لا إرادة لا قيمة له في مجتمعه كأحمق ينطلق للهاوية
إما إن كان روحا بلا جسد فهو كمن يريد أن يطير دون أجنحه
ولذلك فإنه منذ الأزل ويحاول الانسان معرفة نقطة ضعف صاحبه
وبما أن عامة الفكر الانساني كان ظاهريا غير متعمق
فقد رأوا أن التعذيب الجسدي أشد وقعا وأثرا من أي شئ آخر ولذلك كانت أغلب الصراعات
في الصور القديمة دموية عنيفة
ولكننا لاننكر أن النوع الآخر كان موجودا وإن كان له أثر أكبر من الأول إلا أنه لم
يكن سائدا كالأول
ومن الرجوع للتاريخ لايمكنا معرفة من هو أول من عرف التعذيب النفسي ولكن يمكن القول أنه ظهر بصورة مشتته لا يصلح أن نطلق عليها أنها طريقة سائدة من طرق الحروب البشرية
ومثال لذلك
غزوات التتار فنجد أنهم لم يقوموا بهذه الأمور الوحشية في البلاد التي استولوا عليها لمجرد القتل والسلب والنهب والحرق وخاصة أنهم ليست بينهم عداوة سابقة
ولكنها رغبة في ترهيب باقي الأمم
إذن إنها الحـــــرب النفــــــــســـــــــية
يقودونا إلى سؤال هام:-
ما مدى تأثير الحروب النفسية؟
في الماضي كنا نعتقد أن تعذيب الانسان أقصى تعذيب هو تعذيبه جسديا بالقتل، أو قطع الاعضاء.....الخ
لكن مؤخراً اكتشف أن هناك نوعا معروفا أشد من ذلك إنه التعذيب النفسي الروحي
حين يحس الانسان أن ارادته وقوته الداخلية محطمة وليس بها حول ولا قوة
حينما يحس أن الضعف ينبع من داخله وليس للآخر آثر فيه
بخلاف التعذيب الجسدي فإنه يشعر الرء بحقه الذي اغتصب منه ظلما فربما زاده ذلك قوة ودافعا
أما التعذيب الداخلي فهو يصيب الانسان بالاستسلام الداخلي والخارجي وهذا يختلف أيضا عن الشعور بالنقص من أجل ظلم خارجي فإنه قد يقوده للأمام كالأعسر مثلا
أما في الحرب النفسية فإنها تدفع المرء للركون للواقع المرير والاستسلام له دون محاولة تغييره
وهذا هو ما يدفع الخصم إلى هذا الطريق من ألوان الحروب فهو أقل تكلفة من الناحية المادية
ويحدونا سؤال أهم من الأول:
هل تعد الحروب النفسية مظهرا من مظاهر التقدم الانساني خاصة أنها تتخذ سياسة حقن الدماء وحفظ الأنفس من الضياع؟
بالطبع للإجابة عن هذا السؤال يجب أن نذكر مجموعة من الحقائق:
إن الحروب النفسية ما هي إلا تحطيم للكرامة الانسانية
حيث يصبح حيوانا بلا إرادة بلاتفكير بلا أحلام يتحكم فيه انسان آخر
حينما ينادى أن العالم يجب أن يكون مقسما وفقا لاعتبارات معينه مثل:
عالم متقدم، عالم نامي ، دول عالم ثالث،دول الشرق ، دول الغرب......الخ
يجب أن نعلم أن كل هذه التقسيمات ما هي إلا جزء بسيط من الحرب النفسية
عندما تكون النفس البشرية سيجارا بين أيدي القادة والسياسين يحرقونها سرعة وبطئا حسب ماتمليه امزجتهم المتقلبة يمينا وشمالا
عندما يفقد الانسان إرادته وتفكيره يصبح جسدا بلا روح ولا يوجد أمامه سوى خيارين أحلاهما أمر من صاحبه:
1- أن يستسلم
2- أن يقاوم ولك في هذه الحالة إن المقاومة ستكون جسديا أما معنويا وروحيا فهي مفقوده ونتيجها معلومة وهي الفشل فهو كسهم في اتجاه خاطئ
وأيا كان فهو ما يريده العدو
لا يمكن أن أرد على هذا السؤال إلا أن أقول
:
إنك كما أنك قد تقتل انسانا برصاصة فقد تقتل روحة وجسده بكلمه


